السيد صادق الموسوي
179
تمام نهج البلاغة
الْعِلْمُ ( 1 ) ، وَبِالْعِلْمِ ( 2 ) يُرْهَبُ الْمَوْتُ ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا ، وَبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الآخِرَةُ ، وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ ، وَتُبَرَّزُ الْجَحيمُ لِلْغَاوينَ ، وَبِالْجَنَّةِ تَكُونُ حَسْرَةُ أَهْلِ النّارِ ، وَفي ذِكْرِ أَهْلِ النّارِ مَوْعِظَةُ أَهْلِ التَّقْوى ، وَالتَّقْوى سِنْخُ الإيمَانِ . فَمُعْتَصَمُ السُّعَدَاءِ بِالإيمَانِ ، وَخِذْلَانُ الأَشْقِيَاءِ بِالْعِصْيَانِ ، مِنْ بَعْدِ إِتْمَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ ، إِذْ وَضَحَ لَهُمْ مَنَارُ الْحَقِّ وَسَبيلُ الْهُدى . فَتَارِكُ الْحَقِّ مشُوَهٌَّ يَوْمَ التَّغَابُنِ خلِقْتَهُُ ، دَاحِضَةٌ حجُتَّهُُ عِنْدَ فَوْزِ السُّعَدَاءِ بِالْجَنَّةِ . وَالتَّقْوى غَايَةٌ لا يَهْلِكُ مَنِ اتَّبَعَهَا ، وَلا يَنْدَمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا ، لأَنَّ بِالتَّقْوى فَازَ الْفَائِزُونَ ، وَبِالْمَعْصِيَةِ خَسِرَ الْخَاسِرُونَ . فَلْيَزْدَجِرْ أُولُوا النُّهى ، وَلْيَتَذَكَّرْ أَهْلُ التَّقْوى ، فَ ( 3 ) إِنَّ الْخَلْقَ لا مَقْصَرَ لَهُمْ فِي ( 4 ) الْقِيَامَةِ دُونَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ ( 5 ) ، مُرْقِلينَ في مِضْمَارِهَا ، نَحْوَ الْقَصَبَةِ الْعُلْيَا ( 6 ) إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوى ، مُهْطِعينَ بِأَعْنَاقِهِمْ نَحْوَ دَاعيهَا ( 7 ) . قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الأَجْدَاثِ ، وَصَارُوا إِلى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ ، وَأُقيمَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَجُ ( 8 ) . لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا ، لا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا ، وَلا يُنْقَلُونَ عَنْهَا . قَدِ انْقَطَعَتْ بِالأَشْقِيَاءِ الأَسْبَابُ ، وَأَفْضَوْا إِلى عَذَابِ شَديدِ الْعِقَابِ ، فَلا كَرَّةَ لَهُمْ إِلى دَارِ الدُّنْيَا فَيَتَبَرَّؤُوا مِنَ الَّذينَ آثَرُوا طَاعَتَهُمْ عَلى طَاعَةِ الْكَبيرِ الْمُتَعَالِ ، وَفَازَ السُّعَدَاءُ بِوَلايَةِ الإيمَانِ .
--> ( 1 ) - الفقه . ورد في السقيفة ص 103 . والغارات ص 84 . والكافي ج 2 ص 50 . وأمالي الطوسي ص 36 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 268 . ونهج السعادة ج 1 ص 381 . و 588 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 16 . ( 2 ) - بالفقه . ورد في ( 3 ) - ورد في السقيفة ص 103 . والغارات ص 84 . والكافي ج 2 ص 50 . ودستور معالم الحكم ص 117 . وتحف العقول ص 114 . والأمالي ص 35 . وكنز العمال ج 16 ص 188 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 268 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 65 . ونهج السعادة ج 1 ص 381 . و 588 . وج 3 ص 397 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 15 و 16 . ونهج البلاغة الثاني ص 64 . باختلاف . ( 4 ) - عن . ورد في النهج . و « في » ورد في دستور معالم الحكم ص 116 . وكنز العمال ج 16 ص 188 . ونهج السعادة ج 1 ص 383 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 16 . ( 5 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 117 . وكنز العمال ج 16 ص 188 . ونهج السعادة ج 1 ص 383 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 16 . باختلاف بين المصادر . ( 6 ) ورد في المصادر السابقة . ( 7 ) ورد في المصدر السابقة . ( 8 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 532 .